14416 المشاهدات
اخلاق الرسول

اشتهر الرسول الأعظم محمد – صلى الله عليه وسلم -، بأخلاقه العالية التي لا ينازعه فيها أحد، والتي لا يستطيع أي انسان مهما حاول أن يصل إليها، فهو أكمل البشر خَلقاً وخُلُقاً، وهذا ليس بغريب عنه، فهو خاتم الرسالات السماوية، وهو من اصطفاه الله تعالى من بين كل أهل عصره ومن بين كل البشرية حتى يبلغ هذه الرسالة العظيمة، ولقد خضع الرسول – صلى الله عليه وسلم – لتربية وعناية إلهية، خلال الأربعين سنة التي قضاها من عمره قبل بعثته رسولاً بالحق في سن الأربعين قبل ثلاثة عشر عاماً من الهجرة إلى المدينة المنورة وتأسيس الدولة الإسلامية، هذه التربية أهلته لأن يكون على مستوى عالٍ من الأخلاق، التي لا ينازعه فيها أحد.
فقبل بعثته الشريفة عرف الرسول بين العرب على أنه الصادق الأمين، لما عهدوه عنه من التزام بالحق وأمانة وصدق قل أن تتواجد في إنسان آخر، كما أنه صلى الله عليه وسلم عرف بتواضعه الشديد، فكان يداعب الناس جميعاً وينزل إلى مستوياتهم، مع الأطفال والنساء والرجال والفقراء الذين كان يوليهم – صلى الله عليه وسلم – عناية واهتماماً خاصين، ففي الوقت الذي كان فيه الناس يعرضون عن هؤلاء الناس كان هو يستقبلهم ويضمهم إليه ويطعمهم ويقوم على رعايتهم. إلى ذلك لم تعرف الخيانة قط عن رسول الله بل حتى أكثر من ذلك كان يتقي أشد اتقاء أن يفعل أي موقف قد يفسر على انه خيانة، وكان أيضاً رحيماً محباً لجميع الناس، ورحمته هذه أهلته لأن يكون محبوباً عند الجميع، وكان دائم الاستقبال للضيوف، وكان لا يبقي شيئاً لا لنفسه ولا لأهله، إلا وتبرع فيه، فكان بيت الرسول يخلو من النار التي توقد لأغراض الطبخ، لأيام وليال متتالية، فزهد في الدنيا بشكل لم يعرفه أي إنسان آخر. وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نقي السريرة، وكان شريفاً في المعارك لا يغدر، ولا يباشر أي جماعة بقتال، فالأصل في رسالته السلام وليس الحرب، وهذا ما لا يدركه العديد من أبناء المسلمين اليوم، إضافة إلى ذلك فبحكم موقعه كقائد للدولة آنذاك كان يوفي بالعهد والمواثيق ولا ينقض أي عهد أو ميثاق.
كل هذه الصفات ولا زلنا في البداية، فعندما أذهلت شخصيته كبار المفكرين العالميين، لم يكن من فراغ بل كان لما خبروه عنه من واقع لم يخبروه أو يسمعوه أو يشاهدوه في أحد من العالمين لا قبله ولا بعده، فصفاته استثنائية، فهو شخصية يصلح لأن يكون قدوة، خلقه الله هكذا ورباه حتى يكون مثال الإنسان الكامل الذي يجب أن يحاول الإنسان أن يصل إليه، وكل هذا الإعجاز الخلقي في شخص حبيبنا تلازم مع تأكيد دائم على أنه إنسان وليس كائناً آخر.